المقريزي
473
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
من الخراج والمغارم ، فاختلّ حال المزارعين خللا فاحشا خربت منه البلاد . وفي شهر رجب ظهر من المماليك السّلطانية في ليلة إدارة المحمل من الفساد ما لم يعهد ، فكانت بينهم وبين العبيد السّود محاربة ، قتل فيها من قتل ، واشتدّ الأمر على التّجّار في أخذ الثّياب الموصلية والعاتكية والبعلبكية ، ومنعوا من بيعها إلا للسّلطان فقط ، وحكر الحطب أيضا ومنع من بيعه إلا للسّلطان ، وحجر أيضا على غلال أراضي مصر بأسرها ألّا تباع إلا للسّلطان ، كلّ ذلك شرها في جمع المال ومقتا للنّاس حتى لا تبقى لهم نعمة . ثم بطل الحجر على الغلال وطرحت بضائع المتجر السّلطاني على الناس فمرّ بهم من ذلك بلاء شديد . وفي شعبان نهبت مماليك الطّباق بيت الوزير كريم الدين عبد الكريم كاتب المناخ . وقدم الأمير سودن من عبد الرحمن نائب الشّام ، فحمل من الذّهب خمسة عشر ألف دينار سوى الخيل والثّياب وغير ذلك ، وقرّر عليه أن يحمل خمسين ألف دينار . وكانت فتنة بين المماليك الأجلاب سكان الطّباق وبين مماليك الأمير الكبير شارقطلو ظهر فيها عجزهم وعدم دربتهم بالحرب . وطرق ميناء الإسكندرية عدّة من الفرنج في خمسة أغربة فواقعهم المسلمون وهزموهم . وخرجت تجريدة إلى الشّام فيها أربعة من أمراء الألوف وعدّة من أمراء الطّبلخانات والعشرات ، وكثر عيث المماليك السّلطانية وفسادهم ، فقاتلهم العبيد السّود مرارا ، واشتدّ الأمر في شوال على النّاس منهم ، فمنع السّلطان النّاس من عمل الأعراس والولائم خوفا من المماليك أن تهجم على النّساء وتأخذهن ، فإنّه قصرت يده عن ردّهم وردعهم « 1 » . ووصل الأمراء المجرّدون بمن معهم من المماليك السّلطانية ونوّاب البلاد الشّامية إلى مدينة الرّها وبها الأمير هابيل ابن الأمير قرايلك ، فحاصروه وأخذوه ونهبوا المدينة ، فما
--> ( 1 ) في الأصل : « ردهن وردعهن » خطأ ، والصواب ما أثبتنا .